محمد بن زكريا الرازي
305
الحاوي في الطب
كل ثلاثة أيام ودلك المثانة ومرخها بالبنفسج وعصرها مما يمنع أن يتولد بها حصاة ، ويبول الصبي قائما فإنه أجود وتضغط المثانة من أسفل حيث الدرز يشال إلى فوق نعما ، ولا يجب أن يترك يعبث بها كثيرا ولا يدمن أيضا دلكه لأنه يسخن ، ويولد الحصى على ما ذكر أبقراط ، لكن متى بال الطفل عصر مثانته ويشيل درزه نعما من قدام ، وأنفع في الماء الحار في كل ثلاثة أيام وأدر بوله بما ينقي مثانته ، من كان أزب كثير الشعر ومفرط الحرارة في الجسم إن لم تكن كلاه واسعة المجاري تولد الحصى فيها كثيرا . « أبيذيميا » ؛ قال : في وقت تولد الحصى في الكلى تنالهم أوجاع صعبة ، وفي وقت نفوذها تنالهم ما هو أصعب وأشد من ذلك ، فأما سائر الأوقات فإنهم يجدون ثقلا في مواضع الكلى . قال : وقد يتولد الحصى من قروح تكون في الكلى فتصير فيها مدة وتغلظ حتى تتحجر ، وعلى حسب الخلط الذي يتولد منه يكون لون الرمل الذي يثقل في البول فربما كان رماديا إذا كان وربما كان إلى الصفرة وأصفر مشبعا وإلى الحمرة القانية . قال : والكلى تجذب إليها مائية الدم ، فإذا اتسعت المجاري التي فيها تجذب هذه المائية جذبت مع ذلك شيئا له غلظ ، فأما إذا سخن هذا الفضل في بطون الكلى تحجر هذا أيضا ضرب من تكون الحصى ، وإذا ألزق هذا الفضل مرة واحدة لم يزل يتعلق به ما يجانسه ويتحجر حتى يعظم في أكثرها ولا عروقهم يتسع منه هذا المجرى ويصير البول دمويا ، وذلك أنه ينفذ فيه شيء كثير من مائية الدم . قال : وليس يتولد الحصى في الكلى متى استعمل القيء أو لطف التدبير والرياضة وإدرار البول . قال : الصبيان يبولون بولا غليظا ما يكون ، فإذا اتفق أن يجتمع منه شيء في المثانة لا يخرج مرة واحدة سهل بعد ذلك أن يستوي به في جوانبه . قال : فغلظ البول هو السبب الأول في تولد الحصى ، وأما الحرارة فيكفي منها المقدار اليسير ، إذ كانت الحصى قد تتولد في ماء الحمام والحمات وإن كانت فاترة . قال : وانعقاد الحصى في المثانة تكون من بعد البول ، وانعقاده في الكلى يكون قبل البول ، ويتولد في الصبيان في المثانة وفي الكهول في الكلى وخليق أن يكون ذلك لضعف حرارتهم ولقوة أخلاطهم ، والصبيان لقوة حرارتهم تبعد تلك المواد عن بطون كلاهم وهي رقيقة ، فإذا بلغ المثانة بردت الأمعاء لأنها باردة عصبية غشائية ولأن في جوفها فضاء كبير ، وذلك يعين على بردها فتعقد هناك ، ولعل هذا البول في الصبيان أشد لزوجة لانطباقه بالحرارة لقوة أفعالهم الطبيعية وغلظ بولهم ، وسبب غلظ بولهم كثرة أكلهم وتخليطهم وحركتهم بعد الطعام ، واللبن عون عظيم في ذلك وهو من أعون الأشياء على تولد الحصى ، ولذلك يتولد الحصى فيمن يأكل الجبن من الرجال في كلاه . « روفس إلى العوام » ؛ قال : من بال بولا أسود بوجع أو غير وجع فإنه يتولد الحصى في كلاه بعد زمن يسير وخاصة إن كان شيخا ، فليتدارك بشرب ماء اللبن أو بالمدرة للبول وقلة التعب لأن كثرته يولد هذا الداء .